واصف جوهرية

216

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

إن موقع مدينة الكرك عال جدا ومحاطة بسور عظيم حصين وإني شاهدت القلعة المعروفة بقلعة الكرك من الجهة الجنوبية من المدينة وذكروا لنا ذبحة الأتراك فيها . أما بيوت ومنازل الكرك فكانت متواضعة جدا فإنك تستطيع أن تصعد إلى سطح البيت من الشارع لآنه واطي جدا ثم يمكنك السير من سطح إلى سطح بمسافة طويلة فوق المنازل . وقد وجد بعض العمارات الحديثة في ذلك الوقت وخصصت إلى الموظفين وبعض العائلات الغريبة أمثال عائلة قطان وغيرها . كانت مدينة الكرك تعج باللاجئين الأرمن وقد تعرفنا لبعض هؤلاء اللاجئين وكانوا من أعيان الأرمن في الإستانة وكانوا يقيمون في دير الروم بالكرك وقصوا علينا الطريقة المحزنة التي جاءوا بواسطتها وتعرفوا على بعضهم البعض وأصبحوا لأجل المعيشة يبسطون ويبيعون الثمر في الشوارع بمساعدة عائلة القطان حبيب وإبراهيم وجاد اللّه هناك . دار السرور بالقدس توجد دار عائدة إلى البطريركية الأرثوذكسية بالقدس واقعة بجانب كراج بامية الآن خلف سينماركس بالقدس وتطل من جهتها الجنوبية على مقبرة مأمن اللّه . أخذ حسين أفندي هذه الدار بطريقة ما من البطريركية الأرثوذكسية واحتفظت بالمفتاح . زينت هذه الدار بالأثاث المتواضع واستعملت الدار كما كانوا يسمونها ( أوضة ) للسهر فيها والراحة البعيدة عن العائلة من قبل حسين أفندي الحسيني وإسماعيل بك الحسيني وكانت والحق يقال دار السرور فعندما زار راغب بك النشاشيبي القدس أثناء وظيفته مبعوثان في الإستانة لم ينقطع عن زيارة دار السرور وكانت أفراح وليالي ملاح فكانت طائفة من الحسان يزرن الدار ونقضي الليالي المشهورة فيها على الكاس والطاس والوتر والغناء . كنت والعم حمادة العفيفي نجاهد جهاد الأبطال في العزف والغناء وإني أذكر ثلاث سيدات روسيات كانوا من معارف إسماعيل بك ومحمود أفندي الراغب الحسيني الواحدة تعزف على القيثار والأخرى على المندولين وأما الثالثة فكانت تجيد الرقص الروسي بمهارة وكانوا يجيئون لاستماع الغناء العربي وهكذا كانت حياة سعادة وهناء وسرور وحظ . وقد استقل أخيرا العم إسماعيل بك بإحداهن من تعزف على القيثار وكانت أجملهن فسكنت في دار مقابل مستشفى روتشتلد فكنت دائما مع العم إسماعيل بك نقضي الليالي الطوال هناك وقد كلفت بشراء ما يلزمها من لباس وطعام على نفقته الخاصة رحمه اللّه وأصبحت الأمين عليها زمنا طويلا . دير الفرنسيين في قرية أبو غوش وفي أثناء زيارة راغب بك النشاشيبي القدس عندما كنت بمعية حسين أفندي في دير عمر أرسل راغب بك الخيل بواسطة فلاحين من قرية أبو غوش فتوجهنا إلى دير الفرنسيين في أبو غوش ووجدنا راغب بك يرغب قضاء أيام عيد الأضحى هناك وهكذا كان العود معي وقضينا العيد وكان عيدا حقا فكانت بعض العائلات اللاتين من القدس ونصبنا